قال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن عملية نزع السلاح في قطاع غزة تُعدّ شرطًا أساسيًا للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، وضمان مستقبل حقيقي للقطاع.
وأكد ويتكوف أن الولايات المتحدة نجحت في تشكيل إدارة جديدة لتحلّ محل حركة حماس، واصفًا ذلك بـ«التغيير التاريخي»، ومشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثّل المرحلة الأولى على طريق إعادة إعمار قطاع غزة على نطاق واسع، تحت إشراف دولي وإدارة مدنية.
من جهة أخرى، عقدت «اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة»، المشكلة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اجتماعها الأول أمس في مقر السفارة الأميركية في القاهرة، مع منسق «مجلس السلام»، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف. وذكرت مصادر مطلعة أن رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث، وصل إلى القاهرة قادمًا من الضفة الغربية للمشاركة في الاجتماع.
في السياق ذاته، تشهد الأوساط الشعبية في قطاع غزة تصاعدًا في الأصوات المطالِبة بالتسريع في إيجاد مخرج سياسي يسمح بالانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية وتعثر التقدم في المفاوضات.
ويحمّل عدد من سكان القطاع حركة حماس مسؤولية تعطيل هذا المسار، معتبرين أن رفض الحركة بحث ملف السلاح يُبقي غزة رهينة حالة من الجمود المزمن.
ويقول مواطنون في غزة إن تمسّك الحركة بسلاحها، خارج أي ترتيبات متفق عليها، بات يشكّل عائقًا أمام فتح مسار إعادة الإعمار وتدفّق المساعدات الدولية، في وقت يواجه فيه القطاع نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية.
وبحسب مصادر محلية، تتزايد حالة الغضب الشعبي في ظل شعور واسع بأن الغزيين يدفعون ثمن خيارات لم يُستفتَوا عليها، بالتزامن مع بروز شروط دولية جديدة تربط أي عملية إعادة إعمار بخلق واقع أمني مختلف، وتشكيل إدارة مدنية قادرة على الإشراف على الشؤون اليومية.
ويشير متابعون إلى أن جزءًا من الرأي العام في غزة بات يرى أن استمرار تعثّر المفاوضات يعود إلى خشية حركة حماس من فقدان نفوذها السياسي والعسكري، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص تحسين الأوضاع المعيشية. ويؤكد هؤلاء أن السكان لم يعودوا معنيين بالسجالات السياسية بقدر اهتمامهم بتوفير مقومات الحياة الأساسية وتحقيق الاستقرار.
في المقابل، تواصل حركة حماس رفضها أي مطالب تتعلق بنزع السلاح خارج إطار تسوية سياسية شاملة، معتبرة أن هذا الملف يجب أن يُبحث ضمن سياق وطني فلسطيني جامع. إلا أن هذا الموقف يواجه انتقادات داخلية متزايدة، في ظل تصاعد الضغوط الدولية ووضوح الشروط المطروحة للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التباين بين متطلبات المجتمع الدولي ومواقف الحركة قد يُطيل أمد الأزمة في القطاع، ويؤخّر انطلاق عملية إعادة الإعمار، في وقت يزداد فيه الضغط الشعبي على القيادات السياسية لاتخاذ قرارات تُجنّب غزة العودة إلى دائرة التصعيد.





